يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

248

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ [ البقرة : 148 ] هذه الآية تدل على أن الأمر يقتضي الفور « 1 » لأنه تعالى أمر بالمسارعة ، والمسابقة فيها ، والأمر للوجوب ؛ إلا أن يخصّ بدليل . والقول بأن الأمر يقتضي الفور هو ظاهر قول الهادي ، والمؤيد بالله ، وأحد قولي أبي طالب ، وأحد قولي قاضي القضاة ، واختاره القاضي شمس الدين « 2 » . وقال أبو علي ، وأبو هاشم ، وأصحاب الشافعي ، واختاره المنصور بالله : إنه على التراخي ، وذكر القاسم عليه السّلام : أن الزكاة على الفور ، وذكر في الحج أنه على التراخي « 3 » . فقيل : له قولان ، وقيل : هو يفرق بين الحقوق المالية ، وبين الحقوق البدنية حجة القول الأول : من السمع هذه الآية « 4 » ، وقوله تعالى في سورة آل عمران : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وبأنه لو لم يقتض الفور لا لتحق بالنوافل « 5 » ، وبأن السيد إذا قال لعبده اسقني ، ولم يبادر عد

--> ( 1 ) يقال : هذا دليل شرعي ، فحينئذ الأمر يقتضي الفور شرعا لا بالوضع . ( ح / ص ) . ( 2 ) وهو القاضي العلامة جعفر بن أحمد بن عبد السلام . ( 3 ) وهو قول أبي حنيفة ، وأبي الحسين البصري . ( ح / ص ) . ( 4 ) لكن كلام من ذكر أن الأمر يقتضي الفور ، ويدل عليه بنفس الصيغة ، واستدلال الفقيه يوسف ( المؤلف ) على الفور بهذه الآية يدل على أن الفور مستفاد من دليل خارجي لا من نفس الصيغة ، واللّه أعلم . ( ح / ص ) ( 5 ) يعني : فهذا وفاق ، وهو أنه يجوز الترك في النوافل مع عدم العزم ، بخلاف الواجب ، وأيضا فإنه يتضيق فعل الواجب بطن الموت أو بما في حكمه خلاف النوافل ، والله أعلم . هذا مع تضيق الوقت فقط ، وإلا فلا يجب عليه الصلاة ، وإن غلب على ظنه الموت ، وإنما يستقيم الاطلاق على رأي ابن الحاجب كما حقق ذلك الإمام المهدي في الغيث ، واستوفى الكلام فيه . ( ح / ص ) .